حسن حنفي
150
من العقيدة إلى الثورة
المهم في الإمامة عقائدها النظرية بل آثارها العملية ، وهو مقياس أصولي بين الظن النظري واليقين العملي . 2 - هل الرؤية أو الحكمة استمرار للنبوة ؟ هل تقوم الرؤية مقام الإمامة وتأخذ وظيفتها في استمرار النبوة ؟ هل الرؤية الصالحة درجة من درجات النبوة ؟ إذا كانت الرؤية قبل ختم النبوة واكتمال الوحي وقبل المرحلة الأخيرة فهي ممكنة . بل إن النبوة ذاتها ممكنة حتى ولو لم يقصها الوحي . فلربما دعا إليها من الأنبياء الذين لم يقصوا علينا . وربما كانوا من حكماء البشر وملهميهم « 217 » . أما بعد اكتمال الوحي وختم النبوة فالرؤية خيال باطل بالنسبة للنبوة وان كان يمكن أن تكون حقا بالنسبة إلى قدرة الانسان على التنبؤ بمستقبله مثل قدرته على تذكر الماضي ومعرفة الحاضر . فالانسان ممتد في الزمان ، ووعيه متصل من الماضي إلى الحاضر ، ومن الحاضر إلى المستقبل . وان هموم الانسان لتظهر في الأحلام ، وتوقعاته للمستقبل تتراءى في الحاضر وبالتالي يسهل تفسيرها وقراءتها وترجيح أحد احتمالاتها على الأخرى . وأن رؤيا النبي ليست جزءا من نبوته لان النبوة لا تتم الا في حالة اليقظة حتى يتم استيعاب الوحي وحفظه أو تبليغه لكتبة الوحي للتدوين . فالوحي كلام والرؤية مجرد صور . وليس كلام الوحي من اختيار النبي ليصف به ما يراه من صور بل هو وحى بالمعنى واللفظ . ان رؤية النبي مثل رؤى غيره من البشر تعبير عن همومه اليومية
--> ( 217 ) كفر أهل السنة كل متنبئ سواء كان قبل الاسلام كزرادشت ويوراسف ومانى وديصان ومرقيون ومزدك أو بعده كمسيلمة وسجاح والأسود بن يزيد العنسي وسائر من كان بعدهم من المتنبين ، الفرق ص 343 ، وكفروا من ادعى النبوة والألوهية أو من ادعى للأئمة بنبوة أو إلهية كالسبئية والبيانية والغيرية والمنصورية والخطابية ومن جرى مجراهم ، الفرق ص 343 .